Logo





للاتصال بالدكتور سعد الفقيه شخصيا، اتصل على الرقم 00447979777272

للمشاركة في القناة، اتصل بأبي ريان أو أرسل رسالة على 00447979778080

برنامج الحركة بعد الاستقرار

المداخل الرئيسية


توطئة ومقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:

تقدم الحركة الصيغة النهائية لبرنامجها السياسي الذي يتضمن تصورا تفصيليا لوصف الوضع القائم وسبل الإصلاح المنشود. وكانت الحركة قد عكفت على إعداد هذا البرنامج مستفيدة من أطروحات المسيرة الإصلاحية في الجزيرة العربية مثل خطاب العلماء ومذكرة النصيحة، ومسترشدة بمجموعة الوثائق الكتابية والصوتية التي صاحبت هذه المسيرة، ومستنيرة بآراء المفكرين والمجربين والعلماء الذين ساهموا بالإضافة والتصحيح والمراجعة. وأخرجت بذلك والحمد لله عملا نحسبه أقرب تعبير ممكن عن نبض الأمة ومطالبها وتطلعاتها.

يتضمن البرنامج مقدمة عامة تبرر خروج مثل هذا البرنامج، يتلوه استعراض تاريخي لنشأة الدولة ومحاولات الإصلاح والتغيير التي حصلت وتميز المسيرة الإصلاحية الحالية عن كل المحاولات السابقة. بعد ذلك يطرح البرنامج تصورات الحركة لمحاور الإصلاح الرئيسية. ثم يفصل البرنامج نهج التغيير الذي تتبناه الحركة طبقا للاحتمالات المتوقعة لتطورات المستقبل بين الحكم والشعب.


مقدمة:

بعد مرور تسعة أعوام على إعداد خطاب المطالب ومذكرة النصيحة، ومرور خمسة أعوام على أحداث بريدة، وخروج بعض دعاة الحركة الإصلاحية إلى الخارج، ومع اشتداد الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، رأينا أن الوقت قد حان للانتقال من مجرد إنكار المنكر إلى بيان طريق الإصلاح الشامل بصورة أكثر تفصيلا، وطرح برنامج إصلاحي متكامل، يشرح أهداف الحركة في الإصلاح، ومنهجها في التغيير، ويكون تلخيصا للمطالب التي يلتف حولها دعاة الإصلاح، حتى يكون جهدهم على بينة، ووجهتهم إلى غاية معلومة، وحتى نقطع الطريق على المرجفين ممن يريدون تشويه رسالة الحركة، وتقسيم الأمة شيعا يضربون بعضها ببعض، يريدون من ذلك أن يزينوا لضعاف النفوس أن بقاء الأمر الحالي أفضل وأسلم.

لقد انكشف الباطل اليوم وبان بطلانه، حتى لم يعد هناك من يجادل عنه إلا اعتذارا هو أقبح من الذنب. ولكن ظهور بطلان الباطل ليس نهاية المطاف، بل لا بد من بيان الوجهة التي يجب أن تنحو نحوها الأمة حتى تفارق درك الباطل إلى آفاق الحق الرحبة. ومن هنا فإن الحركة الإسلامية للإصلاح قررت أن تطرح أمام الأمة برنامجا شاملا للإصلاح والتغيير، يكون البوصلة التي تقود مسيرة الإصلاح حتى تبلغ الأمة النصر وتملك أمرها بإذن الله.

وغني عن القول أننا لا ندعي لهذا البرنامج عصمة أو سيادة على ما عداه، ولكنا نقدم للأمة منتهى اجتهادنا في القضايا المطروحة، ونطرح هذا البرنامج كأساس للحوار والتشاور بين كل الحادبين على مسيرة الإصلاح، والمخلصين لهذا البلد الأمين والرسالة التي ارتضاها لنفسه. ونحن بطرح هذا البرنامج نستنهض همم المصلحين، والمفكرين والعلماء، حتى يتباروا في النهوض بواجب بيان وجهة الأمة، ويبدأوا عمليا بتطبيق الشورى في أمرهم بالحوار حول أساس الخلل وطرق معالجته. وقد جاء هذا البرنامج خلاصة لتجربة طويلة، ونتيجة تشاور متصل بين دعاة الإصلاح، وأملى إصداره علينا مسؤولية الحركة في قيادة حركة الإصلاح، وتقاعس الدولة وعجزها عن أداء ما عليها من واجبات تجاه الأمة، وانزواء البعض أو عجزهم عن المشاركة بسبب مانع أو آخر، مما جعل القيام بهذا الواجب فرضا لا يمكن النكوص عنه.

إن هذا البرنامج وإن استند إلى خطاب المطالب وفصّل ما أجمله، وسار على نهج مذكرة النصيحة وما نادت به، واستكمالا لما بدأته، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في خطاب الحركة الإصلاحية، فهو يسير على النهج الذي تتمسك به الحركة من تنزيل أحكام الشريعة الغراء على واقع الأمة، والاجتهاد في علاج مشاكلها على هدي الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح، كما أنه يستجيب للظروف المستجدة، فيحلل الواقع تحليلا علميا، ويسمي الأشياء بأسمائها دون مواربة أو مداراة، ويوضح مطالب الأمة دون مجاملة أو تردد، ودون أن يجنح كذلك إلى التطرف أو الغفلة عن الواقع.

وقد رأينا البداية بالبرنامج السياسي لما له من أهمية وأولوية في عملية الإصلاح الشامل، ولصعوبة تناول البرنامج السياسي تناولا وافيا شافيا بين دعاة الإصلاح في الداخل، ولما نراه من تسارع الأحداث في الآونة الأخيرة مما قد يكون له تبعاته الخطيرة في المستقبل القريب. ولهذا كان على دعاة الإصلاح أن يكونوا مستعدين للتطورات القادمة، مسلحين ببرنامجهم الواضح والمتميز، وكتابهم المفتوح الذي يليق بحركة تبوأت موقع القيادة في إسماع صوت الأمة للعالم، وأصبحت المتحدث الأول بلسان الشعب. ولا بد أن نذكر بأن هذا البرنامج الإصلاحي هو جزء من رؤية متكاملة، ومشروع شامل متناسق، ينظر إلى الواقع نظرة كلية دون أن يغفل عن التفصيلات الضرورية. وبالتالي لا بد أن يقرأ المرء هذا البرنامج قراءة متكاملة لا تغفل عن تشابك فقراته وتكاملها. فكما أن الأزمة التي تعانيها الجزيرة العربية اليوم أزمة شاملة متشابكة الأطراف، وجب أن يكون علاجها أيضا شاملا متماسكا متناسقا.

ونحن ندعو الأمة كلها للالتفاف حول هذه الدعوة إلى الخير والحق، ونهيب بكل فرد فيها أن يقوم بما يمليه عليه الواجب من نهضة لدعم هذا البرنامج بكل ما أوتي من قوة حتى يتحقق ما ننشده جميعا من تغيير لم يعد الأمر يحتمل تأخيره، وحتى تتواصل مسيرة الإصلاح خطوة خطوة، ويستكمل بنيانها لبنة لبنة، وحتى يوفق الله سبحانه وتعالى هذه الأمة إلى الخروج من النفق المظلم الذي قادها إليه حكامها، وتمناه لها أعداؤها. ومع طرح هذا البرنامج، تسقط كل حجة يتذرع بها من ركن إلى القعود والسلبية، ويصبح النهوض للمشاركة في عملية التغيير على نحو ما فصل هذا البرنامج واجبا على كل من بلغه. والله المستعان على كل أمر، بنعمته تتم الصالحات، ولا توفيق إلا منه جل وعلا.



الرئيسية
bar
أخبار وبيانات
bar
تحميل الملفات
bar