الإصلاحيون الدستوريون ينشرون بيانا يهاجمون فيه فساد الأمراء وتوفير النظام الفرصة لهذا الفساد
وجه الإصلاحيون الدستوريون خطابا جريئا جدا للملك بمناسبة كارثة جدة حملوا فيه الأمراء وسياسة الدولة العليا مسؤولية كارثة جدة ومسؤولية كل الفساد الذي يحصل في البلد وطالبوا بمجلس منتخب وشفافية وحرية إعلامية.
وقال الدستوريون في خطابهم أن كارثة جدة ليست إلا ناقوس خطر يختبيء خلفه حقيقة أن المواطن سلعة رخيصة في هذه البلاد يبيعها الأمراء ليتكسبوا بها.
وهاجم الخطاب الأسرة الحاكمة ووصفهم بأمراء الظلام والطغيان والسلب والنهب ومصاصي الدماء وأنهم يمارسون ابتزاز المواطنين وتدمير البلد اقتصاديا وخدماتيا وبنيويا وبيئيا.
ومن الجدير بالذكر أن الخطاب سلم رسميا برقم وتاريخ للديوان الملكي ووقع عليه مجموعة من الأشخاص في مقدمتهم الأستاذ الدكتور عبد الله الحامد حفظه الله.
والحركة تعبر عن إعجابها الكبير بشجاعة المجموعة التي أعدت الخطاب وتعتبره أول مرة يتعرض فيها النظام السياسي والأسرة الحاكمة بالوصف الصريح بالفساد والاستبداد. ورغم ان الخطاب موجه للملك فقد نص الخطاب على أن الملك يعرف آليات سرقة المال العام.
ولكن الحركة تبقى متحفظة على فكرة إرسال الرسالة للملك لأن فيها ما يشبه التناقض كون الملك نفسه مساهم ومشارك في الفساد ومؤيد له ومشرف عليه. ويا ليت إخواننا الذين كتبوا هذا الخطاب يقتنعون في المراحل التالية بتوجيه خطاباتهم للشعب مباشرة لأن الخصم سيكون هو الحكم في إرسال الخطابات للملك.
ملخص الخطاب تجده في "المزيد"
ونص الخطاب على هذا الرابط في موقع "جمعية الحقوق المدنية والسياسية" وهو الاسم الذي يتحرك من خلاله إخواننا الدستوريون حاليا
http://www.ksaright.org/news.php?action=show&id=8
- إن حياة المواطنين أصبحت عرضة للمتاجرة من قبل الأمراء وما يديرونه من عصابات السلب والنهب
- الأمير له حق تفويض السلطة لكن ليس له حق تفويض المسؤولية حيث يتحمل مسؤولية الكارثة لأنه هو الذي أدار عمليات السلب والنهب التي أدت للكارثة
- إن ثقافة الفساد أضحت هي السائدة في بلادنا حتى أصبحت الجهات الحكومية طاردة تلقائيا للموظف النزيه حتى تستفرد مافيا المال العام بالغنيمة بقيادة الأمير المستفيد الأول من الغنيمة
- إن الأمراء استولوا على كل شيء في البلد لتحقيق أغراض الفساد من وزارات السيادة إلى وزارات غير وزارات السيادة إلى أمارات المناطق إلى كثير من الإدارات الحكومية
- إن المناصب المهمة تتوارث وإن القرابة والولاء هي الأساس في التعيين وأما الكفاءة والنزاهة فلا ينظر لها أبدا بل إن المرتزقة يضحون بسمعتهم من أجل التغطية على سرقات صانع القرار الفاسد
- إن هذا الجو كفيل بطمس الحقيقة وتضييع الحقوق وتضليل العدالة وإذا كان الأمير بصلاحيات مطلقة فكيف يكون هوالذي يحقق في كارثة منطقة هو أميرها وهو من تولى كبر الجريمة؟
- يطالب الخطاب بإبعاد الأمير عن لجنة التحقيق واختيار شخص من خارج الإطار الرسمي للتحقيق الذي يشمل استجواب الأمير نفسه
- إن المشكلة ليست في أمير واحد بل في جرثومة الفساد السياسي وهي التي تسببت في البطالة والفقر وسوء توزيع الثروة بين اقلية كدست الثروات (الأسرة الحاكمة) وأغلبية مسحوقة محرومة ثم يعدد الخطاب وسائل سرقة المال العام والخاص بأربعة مراحل
- المرحلة الأولى تممثل في موارد مالية هائلة لا تدخل خزينة الدولة أصلا وتسلم لأفراد الأسرة الحاكمة بأشكال كثيرة
- المرحلة الثانية تتمثل في مبالغ هائلة أخرى تدخل الخزانة لكن لا تذكر في الميزانية ويتم التحايل على سرقتها بالزعم أنها حولت إلى الاحتياطي الاستراتيجي وهي في الحقيقة تمنح للأمراء بأشكال كثيرة
- المرحلة الثالثة تتمثل في الاعتداء على المبالغ المرصودة في الميزانية من خلال العقود التي يستلم تنفيذها شركات الأمراء وتصرف لهم مبالغ هائلة مقابل عمل يكلف أقل من عشر الذي سلم لهم
- الخطاب يذكر أمثلة على المرحلة الثالثة منها مشروع طريق الملك عبد الله في الرياض والذي دفع من أجله 700 مليون بينما كانت التكلفة الحقيقية 30 مليون فقط
- المرحلة الرابعة هي احتكار الأمراء للسلع الضرورية مثل بيع المياه وصهاريج الصرف الصحي ومخططات الأراضي ووسائل النقل العام
- إن سبب معاناة المواطن هو استغلال الأمراء وسياسة التفقير والتجويع وتجاهل النظام السياسي للأوضاع المعيشية للمواطنين
- أن أنظمة الدولة تدعم استقدام الأجانب وتدعم الاحتكار وتعيق المنافسة الشريفة وتوفر للأمراء ابتزاز المواطنين في حاجتهم للمياه والعلاج والصرف الصحي والأراضي
- يتهم الخطاب الأمراء بأنهم يمصون دم المواطن ببيعه الأراضي بأسعار خيالية ثم يمصون دمه مرة أخرى بأسعار خيالية لمواد البناء
- ويصف الخطاب طريقة إدارة الأمراء للمناطق بالإقطاعيات التي كفلت لهم السلطة المطلقة ولم يبق لهم إلا أن يضعوا عليها حدودا ومنافذ للجوازات
- ويتهم أمراء المنطقة بأنهم يستحوذون على مشاريع المنطقة ويلزمون المواطنين بشراكتهم في تجارتهم ويسيطرون على كل أراضي المنطقة التي لم يكتمل توثيقها
- يتهم الخطاب الأمراء بأنهم يعتبرون الميزانية المخصصة لمشاريع المنطقة بأنها ملكية خاصة لهم تصرف في متعتهم وسفراتهم ومصاريف عوائلهم حتى إن بعض هؤلاء الأمراء يقيمون خارج المملكة أكثر من إقامتهم في منطقتهم
- إن تعطيل مشاريع الصرف الصحي وتصريف السيول وغيرها من المشاريع يتحمل مسؤوليتها الأمراء وقد أدت إلى كوارث بيئية وصحية هائلة
- ويتهم الخطاب الأمراء بأنهم يفرضون بسلطة الدولة الأتاوات على المواطنين ورجال الأعمال بحجة الأعمال الخيرية والتنشيط السياحي بينما تنتهي الأموال إلى جيوبهم ولا يستطيع أحد أن يحاسبهم أو مجرد أن يثير المسألة
- وينتقد الخطاب بقاء الأمراء في مناطقهم لعقود طويلة رغم كل الجرائم التي يقترفونها وليس لهم من مؤهلات إلا كونهم من الأسرة الحاكمة ويطالب الخطاب أن لا يستلم المسؤولية في إمارة المنطقة إلا شخص منتخب كحاكم لها
- وهاجم الخطاب الإعلام السعودي واصفا إياه بأنه بدلا من أن يساهم في رفع الوعي فهو يمارس تزييف الوعي وتضليل الناس لأنه يدار من قبل أجهزة القمع والاستبداد التي تختار كل رؤساء التحرير والشخصيات القيادية في الإعلام
- اتهم الخطاب الأسرة الحاكمة بأنها هي التي تمتلك وسائل الإعلام امتلاكا وقد حولتها إلى امبراطوريات إعلامية مقرورة ومسموعة ومرئية ولا ترى فيها أي تلميح فضلا عن التصريح بانتقاد النظام السياسي
- الخطاب يعطي نموذجا لممارسات الإعلام بقيام رئيس تحرير الوطن بتجريم ضحايا كارثة جدة وتحميلهم المسؤولية بحجة أنهم هم الذين أقاموا منازلهم في مسارات السيول
- الخطاب يتهم –ضمنا- الملك بأن قراراته التي زعم أنها لصالح المواطن لم تكن إلا قرارات شكلية ولم ينفذ منها شيء ويعطي نموذجا لذلك قرار سعودة الليموزين وقرار صندوق الفقر وقرار تأسيس هيئة النزاهة وتأسيس صندوق التوازن في سوق الأسهم
- إن الأمراء تمكنوا بسهولة من تعطيل هذه القرارات وحولوها إلى حبر على ورق ويبين الخطاب أن كل من لديه معرفة بالوضع يعلم أن تنفيذ هذه القرارات غير ممكن ما دام الأمراء في سدة المسؤولية
- إن المشاركة الشعبية هي الحل من خلال برلمان منتخب له صلاحية كاملة لمسائلة ومحاسبة كبار المسؤولين وصياغة الأنظمة
- يتهم الخطاب مجلس الشورى الحالي بأنه عاجز، أولا لأنه معين تعيينا وليس منختبا، وثانيا لأنه يبادر بإرضاء المسؤولين الكبار دون أن يطلب منه ذلك
- يتهم الخطاب أجهزة الرقابة الحالية في الدولة بالفشل لأنها لا تستطيع محاسبة وزارات السيادة مثل الداخلية والدفاع ولا محاسبة أمراء المناطق وهم الأكثر فسادا بين بقية كبار المسؤولين
- ويختم الدستوريون خطابهم مخبرين الملك بأنه على علم بآليات سرقة المال العام وتنبيهه بأن الشعب أصبح يعي حقوقه ولم يعد غافلا جاهلا ويعرف كيف يتم التلاعب بالعقود لتنفيع الأمراء
- ويؤكدون في ختام خطابهم أنهم لا يتمنون أن يكون إنشاء لجنة جدة لمجرد امتصاص الغضب الشعبي بل يتمنون أن تكون فرصة لاستئصال جرثومة الفساد السياسي
